النقرس: الأسباب والأعراض والعلاج

النقرس: الأسباب والأعراض والعلاج

يُعد النقرس أحد أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، وهو مرض ينتج عن تراكم بلورات دقيقة من حمض اليوريك داخل المفاصل، مما يؤدي إلى نوبات مفاجئة من الألم الشديد، والتورم، والاحمرار. وعلى الرغم من أن كثيرين يعتقدون أنه مرض يصيب كبار السن فقط، فإن الحقيقة أن النقرس قد يظهر في أي مرحلة عمرية، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم أو لديهم عوامل وراثية، أو أمراض مزمنة.

تحدث النوبة غالبًا أثناء الليل، ويستيقظ المريض على ألم حاد قد يمنعه حتى من تحمل ملامسة غطاء السرير للمفصل المصاب. وفي معظم الحالات يبدأ المرض في إصبع القدم الكبير، إلا أنه قد يصيب الكاحلين، والركبتين، و الرسغين، والمرفقين أيضًا.

ورغم أن النقرس يُعرف منذ آلاف السنين، فإن الدراسات الحديثة أثبتت أنه ليس مجرد مرض مرتبط بالإفراط في تناول اللحوم، بل هو اضطراب أيضي معقد يتأثر بالوراثة ووظائف الكلى ونمط الحياة وبعض الأدوية.

كيف يتكون حمض اليوريك داخل الجسم؟

حمض اليوريك هو مادة طبيعية تنتج عندما يُحلل الجسم مركبات تُسمى (البيورينات)، وهي موجودة بصورة طبيعية داخل خلايا الجسم، كما توجد في العديد من الأطعمة مثل اللحوم الحمراء، والأعضاء الداخلية، وبعض المأكولات البحرية.

في الظروف الطبيعية، تطرح الكليتان معظم حمض اليوريك مع البول. ولكن عندما ينتج الجسم كميات كبيرة منه، أو تعجز الكليتان عن التخلص منه بكفاءة، يبدأ مستواه في الارتفاع داخل الدم. وعندما يصل إلى تركيز معين، تتكون بلورات صغيرة تشبه الإبر، تستقر داخل المفاصل والأنسجة المحيطة بها، فتُحفز جهاز المناعة وتبدأ نوبة الالتهاب المؤلمة.

ومن المثير للاهتمام أن بعض الأشخاص قد يعانون من ارتفاع حمض اليوريك لسنوات دون ظهور أي أعراض، بينما يُصاب آخرون بنوبات متكررة رغم أن الارتفاع لديهم بسيط نسبيًا، وهو ما يشير إلى أن الجينات والاستجابة المناعية تلعبان دورًا مهمًا في تطور المرض.

ما أسباب الإصابة بالنقرس؟

توجد مجموعة من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالنقرس، ومن أبرزها:

  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.
  • السمنة وزيادة الوزن.
  • أمراض الكلى المزمنة التي تقلل قدرة الجسم على التخلص من حمض اليوريك.
  • ارتفاع ضغط الدم ومتلازمة التمثيل الغذائي.
  • داء السكري ومقاومة الإنسولين.
  • الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالفركتوز.
  • تناول الكحول، خاصة البيرة.
  • استخدام بعض الأدوية مثل مدرات البول والأسبرين بجرعات منخفضة وبعض مثبطات المناعة.

كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن قلة شرب الماء، و النوم غير المنتظم، والتوتر المزمن قد تساهم أيضًا في زيادة احتمالية حدوث نوبات النقرس لدى الأشخاص المعرضين للإصابة.

اقرأ أيضًا: نيزابكس (Ketoconazole)

النقرس: الأسباب والأعراض والعلاج

اعراض النقرس

تتميز أعراض النقرس بأنها تظهر بصورة مفاجئة وعنيفة، وتشمل عادة:

  • ألم شديد جدًا في أحد المفاصل.
  • تورم واحمرار واضح.
  • ارتفاع حرارة المفصل عند لمسه.
  • صعوبة الحركة بسبب شدة الألم.
  • تقشر الجلد بعد انتهاء النوبة في بعض الحالات.

وتستمر النوبة غالبًا من ثلاثة أيام إلى أسبوعين إذا لم تُعالج، ثم تختفي تدريجيًا، إلا أن تكرارها قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف دائم في المفاصل وتشوهها.

وقد يلاحظ بعض المرضى ظهور كتل صغيرة صلبة تحت الجلد تُسمى التوفات (Tophi)، وهي عبارة عن تجمعات من بلورات حمض اليوريك، وتظهر غالبًا حول الأصابع أو المرفقين أو الأذن، وتُعد علامة على أن المرض أصبح مزمنًا ويحتاج إلى علاج طويل الأمد.

تشخيص النقرس

قد تبدو أعراض النقرس واضحة للطبيب، إلا أن التشخيص الدقيق يعتمد على أكثر من مجرد الفحص السريري. يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ المرضي ومعرفة عدد النوبات والأدوية التي يستخدمها المريض والأمراض المزمنة التي يعاني منها، ثم قد يطلب واحدًا أو أكثر من الفحوصات التالية:

  • قياس مستوى حمض اليوريك في الدم، مع العلم أن مستواه قد يكون طبيعيًا أثناء النوبة الحادة، لذلك لا يُستبعد المرض إذا كانت النتيجة طبيعية.
  • سحب عينة من السائل الموجود داخل المفصل، وهو الفحص الأكثر دقة، إذ تُرى بلورات حمض اليوريك تحت المجهر.
  • الأشعة بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، والتي قد تُظهر ترسب البلورات داخل المفصل.
  • الأشعة المقطعية ثنائية الطاقة (Dual-Energy CT)، وهي تقنية حديثة تستطيع تحديد ترسبات حمض اليوريك بدقة حتى قبل حدوث مضاعفات.

إن التشخيص المبكر لا يخفف الألم فقط، بل يمنع أيضًا تلف المفاصل وتكوّن التوفات ومضاعفات الكلى.

علاج النقرس

يعتمد علاج النقرس على مرحلتين أساسيتين: علاج النوبة الحادة، ثم منع تكرارها.

خلال النوبة الحادة يهدف العلاج إلى تخفيف الألم والالتهاب بسرعة، وقد يصف الطبيب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، أو الكولشيسين، أو الكورتيكوستيرويدات في بعض الحالات، ويُحدد الدواء المناسب وفقًا للحالة الصحية ووظائف الكلى والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.

أما العلاج طويل الأمد يهدف إلى خفض مستوى حمض اليوريك ومنع تكوّن البلورات، ويشمل أدوية مثل ألوبيورينول أو فيبوكسوستات، ويجب عدم البدء بها أو إيقافها دون إشراف طبي، لأن الاستخدام غير الصحيح قد يزيد النوبات في البداية.

ومن الأخطاء الشائعة أن يتوقف المريض عن الدواء بمجرد اختفاء الألم، بينما الحقيقة أن السيطرة على النقرس تتطلب الحفاظ على مستوى حمض اليوريك ضمن الحدود المستهدفة لفترة طويلة، حتى لو لم تكن هناك أعراض.

أطعمة مرضى النقرس: ماذا تأكل وماذا تتجنب؟

يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في تقليل خطر النوبات، لكنه لا يغني عن العلاج الدوائي عند الحاجة.

أطعمة يُنصح بالإكثار منها

  • شرب كميات كافية من الماء.
  • الحليب ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
  • الخضروات والفواكه الطازجة.
  • الحبوب الكاملة.
  • القهوة باعتدال لدى من لا يوجد لديهم مانع طبي.
  • الكرز، إذ تشير بعض الدراسات إلى ارتباطه بانخفاض خطر نوبات النقرس.

أطعمة يُفضل الحد منها

  • اللحوم الحمراء بكميات كبيرة.
  • الكبد، والكلى، والأحشاء.
  • السردين، والأنشوجة، وبعض المأكولات البحرية.
  • المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة بالفركتوز.
  • الكحول خاصة البيرة.

ومن النصائح المهمة أيضًا تجنب الحميات الغذائية القاسية أو فقدان الوزن السريع، لأنهما قد يرفعان مستوى حمض اليوريك مؤقتًا ويحفزان حدوث النوبات.

مضاعفات قد لا يعرفها كثير من المرضى

لا يقتصر تأثير النقرس على المفاصل فقط، بل قد يؤدي إهماله إلى مشكلات صحية متعددة، منها:

  • تلف دائم في المفاصل.
  • تشوهات بسبب التوفات.
  • زيادة خطر الإصابة بـ حصوات الكلى.
  • تراجع وظائف الكلى لدى بعض المرضى.
  • ارتباطه بارتفاع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عند وجود السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري.

لذلك لم يعد الأطباء ينظرون إلى النقرس باعتباره مرضًا مؤقتًا، بل حالة مزمنة تحتاج إلى متابعة منتظمة وتعديل نمط الحياة.

نصائح عملية للوقاية من النقرس

يمكن تقليل احتمال تكرار النوبات باتباع خطوات بسيطة لكنها فعالة:

  • الحفاظ على وزن صحي تدريجيًا.
  • شرب ما لا يقل عن 2 إلى 3 لترات من الماء يوميًا إذا لم يمنعك طبيبك من ذلك.
  • ممارسة نشاط بدني منتظم.
  • اتباع نظام غذائي متوازن.
  • الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم إيقافها دون استشارة الطبيب.
  • اجراء فحص دوري لمستوى حمض اليوريك ووظائف الكلى.

اقرأ أيضًا: التهاب الدماغ و 3 من أسبابه

الأسئلة الشائعة

هل يمكن الشفاء نهائيًا من النقرس؟

يمكن السيطرة على المرض بصورة ممتازة ومنع النوبات لسنوات طويلة إذا التزم المريض بالعلاج ونمط الحياة الصحي، لكن إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب قد يؤدي إلى عودة الأعراض.

هل كل من لديه ارتفاع في حمض اليوريك يُصاب بالنقرس؟

لا. فبعض الأشخاص يعيشون سنوات طويلة مع ارتفاع حمض اليوريك دون أي أعراض، بينما يُصاب آخرون بالنوبات بسبب عوامل وراثية أو صحية أخرى.

هل المشي مفيد أثناء نوبة النقرس؟

أثناء النوبة الحادة يُفضل إراحة المفصل المصاب حتى يخف الالتهاب، ثم العودة تدريجيًا للنشاط البدني بعد تحسن الحالة.

هل الليمون يخفّض حمض اليوريك؟

لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن الليمون وحده يعالج النقرس أو يخفض حمض اليوريك بشكل كافٍ، لكنه قد يكون جزءًا من نظام غذائي صحي.

الخلاصة

النقرس مرض شائع، لكنه من أكثر الأمراض التي يمكن السيطرة عليها عند تشخيصه مبكرًا. إن فهم أسباب ارتفاع حمض اليوريك، والالتزام بالعلاج، واختيار أطعمة مرضى النقرس بعناية، وتعديل نمط الحياة، كلها خطوات كفيلة بتقليل الألم ومنع تكرار النوبات والحفاظ على صحة المفاصل والكلى على المدى الطويل.

المصادر

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/gout/symptoms-causes/syc-20372897

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4755-gout

https://www.nhs.uk/conditions/gout

https://rheumatology.org/patients/gout

https://www.niams.nih.gov/health-topics/gout

https://www.arthritis.org/diseases/gout

https://www.msdmanuals.com/professional/searchresults?query=gout%20mechanism


المزيد من المقالات