مقاومة الانسولين: الأعراض، والأسباب، والعلاج، و 3 طرق للتشخيص

مقاومة الانسولين: الأعراض، والأسباب، والعلاج، و 3 طرق للتشخيص

قد تبدأ مقاومة الانسولين بصمت فلا ألم واضح ولا عرض محدد يخبرك بأن شيئًا ما تغيّر داخل الجسم. بل قد يظل مستوى السكر طبيعيًا لبعض الوقت، بينما يعمل البنكرياس بجهد أكبر لإنتاج المزيد من الانسولين حتى يعوّض ضعف استجابة الخلايا له.

وهنا تكمن أهمية اكتشاف المشكلة مبكرًا فاستمرار مقاومة الخلايا للانسولين قد يؤدي مع الوقت إلى ارتفاع سكر الدم، ثم مقدمات مرض السكري، وقد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى السكري من النوع الثاني.

فما مقاومة الانسولين؟ وما أعراضها وعلاماتها؟ وهل يوجد تحليل لمقاومة الانسولين يمكن الاعتماد عليه؟ وما علاقتها بزيادة الوزن؟ وهل يمكن علاجها قبل الوصول إلى السكري؟

مقاومة الانسولين: الأعراض، والأسباب، والعلاج، و 3 طرق للتشخيص

مقاومة الانسولين

الانسولِين هرمون ينتجه البنكرياس، وتتمثل إحدى وظائفه الأساسية في تنظيم مستوى الغلوكوز في الدم. فعندما نتناول الطعام ويرتفع الغلوكوز، يفرز البنكرياس الانسولِين الذي يساعد خلايا الجسم على استخدام الغلوكوز للحصول على الطاقة، كما يشارك في تنظيم تخزين الغلوكوز واستخدامه.

تحدث مقاومة الانسولين عندما تصبح خلايا العضلات والأنسجة الدهنية والكبد أقل استجابة لتأثير الانسولين. عندها يحاول البنكرياس التعويض بإنتاج المزيد منه للمحافظة على مستوى الغلوكوز ضمن الحدود المناسبة.

قد ينجح هذا التعويض لفترة، ولذلك يمكن أن توجد مقاومة الانسولين قبل ظهور ارتفاع واضح في سكر الدم. ولكن إذا ازدادت المقاومة ولم يعد البنكرياس قادرًا على مواكبة حاجة الجسم المتزايدة إلى الانسولِين، يبدأ الجلوكوز بالتراكم في الدم.

لذلك، فمقاومة الانسولِين ليست مرادفًا لمرض السكري، لكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور مقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.

اعراض مقاومة الانسولين

أعراض مقاومة الانسولين قد تكون غائبة تمامًا في البداية، حيث لا يعاني المصابون بمقاومة الانسولِين ومقدمات السكري عادةً أعراضًا واضحة.

وقد توجد لدى بعض الأشخاص علامات أو اضطرابات أيضية مصاحبة، مثل زيادة محيط الخصر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية أو اضطراب مستويات الكوليسترول.

ما علامات مقاومة الانسولين التي قد تظهر على الجلد؟

من العلامات التي يمكن أن تترافق مع مقاومة الانسولِين (الشواك الأسود – Acanthosis nigricans)، وهو تغير جلدي تظهر فيه مناطق داكنة وسميكة ذات ملمس مخملي، وغالبًا ما توجد في ثنيات الجسم، مثل الرقبة والإبطين.

أما العطش الشديد، وكثرة التبول، والجوع، وتشوش الرؤية، والإرهاق، وفقدان الوزن غير المقصود، فقد تكون علامات لارتفاع سكر الدم أو السكري، ولا ينبغي اعتبارها دليلًا منفردًا على مقاومة الانسولِين.

 أسباب مقاومة الانسولين

لا يزال العلماء يدرسون الآليات المعقدة وراء الحالة، ولا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات مقاومة الانسولِين ومن أبرز أسباب وعوامل خطر مقاومة الانسولين:

  • زيادة الوزن أو السمنة.
  • خصوصًا زيادة محيط الخصر.
  •  وقلة النشاط البدني.
  • التاريخ العائلي للإصابة بالسكري.
  • متلازمة تكيس المبايض.
  •  متلازمة كوشينغ.
  • انقطاع النفس أثناء النوم.
  •  اضطرابات و متلازمة الأيض.

يعتقد أن بعض الأدوية قد ترتبط بزيادة احتمالية مقاومة الانسولِين عند استخدامها لفترات طويلة، ومنها بعض الجلوكوكورتيكويدات وبعض مضادات الذهان وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج فيروس نقص المناعة البشري.

ولهذا فإن اختزال أسباب مقاومة الانسولين في (تناول الكثير من السكر) وحده ليس دقيقًا، فالحالة تنتج من تفاعل عوامل وراثية، وأيضية، وسلوكية، وصحية متعددة.

اقرأ أيضا: الفشل الكلوي : الأعراض، والأسباب، والتشخيص، والعلاج 

مقاومة الانسولين وزيادة الوزن

العلاقة بين مقاومة الانسولين وزيادة الوزن معقدة، وليست مجرد علاقة سبب ونتيجة في اتجاه واحد.

فزيادة الدهون في الجسم، وخصوصًا الدهون المتراكمة حول منطقة البطن، ترتبط بزيادة احتمال مقاومة الانسولِين. كما ترتبط الحالة نفسها بتغيرات أيضية قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز والطاقة.

لكن الوزن وحده لا يكفي للحكم على الشخص، إذ أنه لا يمكن معرفة وجود مقاومة الانسولين بمجرد النظر إلى شخص ما، كما يمكن أن تحدث لدى أشخاص لا يعانون زيادة الوزن.

 تحليل و تشخيص مقاومة الانسولين 

من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى توضيح الاعتقاد بوجود تحليل مقاومة الانسولِين روتيني واحد يستطيع وحده تأكيد الحالة أو نفيها.

لا يجري المختصون بالضرورة اختبارًا مباشرًا لمقاومة الانسولِين في الممارسة السريرية المعتادة، فالاختبارات المباشرة للمقاومة تُستخدم أساسًا في الأبحاث.

وعند تقييم احتمالية وجود مقدمات السكري، يمكن للطبيب استخدام فحوص الدم، ومنها:

  • السكر التراكمي HbA1c: تشير النتيجة من 5.7% إلى 6.4% إلى مقدمات السكري.
  • سكر البلازما الصائم: تشير القراءات من 100 إلى 125 ملغم/ديسيلتر إلى مقدمات السكري.
  • اختبار تحمل الغلوكوز الفموي (OGTT): تشير نتيجة الغلوكوز بعد ساعتين من 140 إلى 199 ملغم/ديسيلتر إلى مقدمات السكري.

وقد يطلب الطبيب أيضًا قياس الدهون الثلاثية والكوليسترول وتقييم ضغط الدم وعوامل الخطورة الأخرى للحصول على صورة أشمل للصحة الأيضية.

لذلك يجب التفريق بين تشخيص مقاومة الانسولِين وبين تشخيص مقدمات السكري؛ فالحالتان مرتبطتان، لكنهما ليستا الشيء نفسه.

علاج مقاومة الانسولين

يركز علاج مقاومة الانسولين بصورة أساسية على تحسين حساسية الجسم للانسولين ومعالجة عوامل الخطورة والحالات المصاحبة.

ويعد النشاط البدني من أهم الأدوات، إذ تساعد ممارسة الرياضة على زيادة حساسية الجسم للانسولين، مما يسمح للخلايا باستخدام الجلوكوز بصورة أكثر كفاءة.

كما أن خفض الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة يمكن أن يكون مؤثرًا. وقد أظهرت دراسة Diabetes Prevention Program أن فقدان نحو 5% إلى 7% من وزن الجسم لدى الأشخاص المعرضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالسكري ساعد على خفض احتمال تطور المرض.

ما أفضل نظام غذائي لمقاومة الانسولين؟

لا يوجد نظام غذائي محدد لمقاومة الانسولين يناسب الجميع، كما أن تحسين الحالة لا يتطلب بالضرورة حذف الكربوهيدرات بالكامل.

الأهم هو بناء نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، يحتوي على الخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، ومصادر البروتين المناسبة، مع الحد من المشروبات المحلاة والأطعمة شديدة المعالجة.

 يجب الجمع بين النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني وإدارة الوزن والنوم الكافي والتعامل مع التوتر لتحسين الصحة الأيضية.

هل يستخدم الميتفورمين لعلاج مقاومة الانسولين؟

قد يصف الطبيب الميتفورمين لبعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو المعرضين بدرجة مرتفعة لتطور السكري من النوع الثاني، وفقًا لحالتهم وعوامل الخطورة لديهم.

وقد أظهرت دراسات برنامج الوقاية من السكري أن الميتفورمين استطاع تأخير تطور السكري من النوع الثاني لدى بعض الفئات، إلا أن استخدامه يجب أن يكون بقرار طبي وليس لمجرد الاشتباه بوجود مقاومة الانسولين.

هل يمكن عكس مقاومة الانسولين؟

يمكن لدى كثير من الأشخاص تحسين حساسية الجسم للانسولين بدرجة كبيرة، وخصوصًا عند التدخل في مرحلة مبكرة.

ويشمل ذلك زيادة النشاط البدني، وإدارة الوزن عند الحاجة، وتحسين جودة الغذاء والحصول على قدر كافٍ من النوم، إلى جانب علاج المشكلات الصحية المرتبطة بالحالة.

والفكرة المهمة هنا هي عدم انتظار ظهور أعراض السكري قبل اتخاذ خطوات وقائية؛ فقد تكون مقاومة الانسولين موجودة بينما يستطيع البنكرياس حتى ذلك الوقت إنتاج ما يكفي من الانسولين للمحافظة على مستويات الغلوكوز.

متى ينبغي زيارة الطبيب؟

يُنصح بمناقشة فحص سكر الدم وعوامل الخطورة مع الطبيب عند وجود تاريخ عائلي للسكري من النوع الثاني، أو زيادة الوزن والسمنة، أو كبر محيط الخصر، أو قلة النشاط البدني، أو متلازمة تكيس المبايض، أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب الدهون.

كما ينبغي الحصول على تقييم طبي عند ظهور أعراض قد تشير إلى ارتفاع سكر الدم، مثل العطش غير المعتاد، وكثرة التبول، وتشوش الرؤية أو فقدان الوزن غير المفسر.

اقرأ أيضا:  الفصام (schizophrenia)و5 من أعراضه

أسئلة شائعة عن مقاومة الانسولين

هل مقاومة الانسولين هي نفسها مرض السكري؟

لا. في مقاومة الانسولين لا تستجيب الخلايا للانسولين بالكفاءة المعتادة، بينما يستطيع البنكرياس في البداية التعويض بإفراز كمية أكبر منه. ومع تراجع قدرة الجسم على التعويض قد يرتفع الغلوكوز وتتطور مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.

هل يمكن أن تكون لدي مقاومة انسولين والسكر طبيعي؟

نعم، فمن الممكن أن يعوض البنكرياس انخفاض حساسية الخلايا عن طريق زيادة إفراز الانسولين، ولذلك قد تبقى مستويات الغلوكوز ضمن النطاق الطبيعي لبعض الوقت.

هل كل شخص يعاني السمنة لديه مقاومة انسولين؟

لا. زيادة الوزن والسمنة من عوامل الخطورة المهمة، لكنهما لا تعنيان تلقائيًا وجود مقاومة الانسولين، كما يمكن أن تحدث المقاومة لدى أشخاص لا يعانون السمنة.

هل يمكن التخلص من مقاومة الانسولين نهائيًا؟

يمكن تحسين حساسية الانسولين بصورة ملحوظة لدى كثير من الأشخاص، خصوصًا عند معالجة عوامل الخطورة مبكرًا. لكن النتيجة تعتمد على أسباب الحالة، والعوامل الوراثية و الصحية، ونمط الحياة لكل شخص.

الخلاصة

قد تبدأ مقاومة الانسولين قبل ظهور أي أعراض واضحة، إذ يستطيع البنكرياس في البداية زيادة إنتاج الانسولين للمحافظة على مستويات الغلوكوز. لكن استمرار هذا العبء قد يؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع السكر ومقدمات السكري، وقد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى السكري من النوع الثاني.

لذلك لا ينبغي الاعتماد على الوزن أو عرض واحد أو (تحليل مقاومة الانسولين) بمعزل عن بقية الصورة الصحية. التقييم الطبي المبكر، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، وإدارة الوزن والنوم، وعلاج عوامل الخطورة المصاحبة تمثل الأساس لتحسين حساسية الجسم للانسولين وتقليل احتمالية تطور الاضطرابات الأيضية.

تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي ولا تغني عن استشارة الطبيب، أو التشخيص، والعلاج الفردي.

المصادر

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/22206-insulin-resistance

https://www.cdc.gov/diabetes/about/insulin-resistance-type-2-diabetes.html

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/prediabetes/symptoms-causes/syc-20355278

https://www.niddk.nih.gov/health-information/diabetes/overview/what-is-diabetes/prediabetes-insulin-resistance


المزيد من المقالات